حيدر حب الله
711
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الدين أو التاريخ أو الفضائل أو غيرها ، إلا في الفقه ، فإن الوثوق النوعي كاف » ، كما يقول الطباطبائي « 1 » . ويؤكد الطباطبائي في حاشيته على بحار الأنوار أن لا حجية للآحاد أبدا لا من طريق الشرع ولا من طريق العقلاء في غير الفقه « 2 » . وفي نصّ حاسم بالغ الأهمية يقول الطباطبائي : « إن روايات التفسير إذا كانت آحادا فلا حجية لها ، إلا ما وافق مضامين الآيات ، والحجية محصورة في الشرعيات ، فروايات القصص والتفسير الآحادية غير حجة شرعا ، أما الحجية العقلائية فلا مسرح لها بعد توافر الدسّ والجعل في أخبار التفسير والقصص ، إلا ما تقوم القرائن القطعية . . . على صحة متنه » « 3 » ، ومنه الموافقة لظواهر الآيات . ويمنح الطباطبائي الموقف وضوحا وقاطعية عندما يقول : « اتضح في علم الأصول اتضاحا يتلو البداهة أن لا معنى لحجية أخبار الآحاد في غير الأحكام كالمعارف الاعتقادية والموضوعات الخارجية » « 4 » . ويختلف الطباطبائي مع الخوئي ، فإذا ذهب الأخير إلى وجود معنى للحجية في الأخبار الآحادية العقائدية بلحاظ بعض الآثار على مسلك العلمية والطريقية كما أسلفنا ، فإن الطباطبائي لا يرى أيّ معنى لجعل غير العلم علما في غير الفروع العملية ، ولا أثر كذلك لهذه المقولة ، وإذا كان هذا الأثر موجودا في الموضوعات الخارجية فهو جزئي ومحدود ، والحال أن الشارع سبحانه يقوم بناؤه على الكليات « 5 » . لكن كيف هو المنهج للتعامل مع أخبار الآحاد غير الشرعية وهي كثيرة جدا ؟ ! الجواب عند الطباطبائي جاهز كذلك ، فالقاعدة عنده على الشكل التالي : أما الكتاب والسنّة القطعية فنأخذ بهما لزاما ، وأما الخبر المخالف لهما فنطرحه لزوما ، أما غير ذلك فلا دليل على قبوله أو ردّه ، لكن ذلك لا يوجب طرحه حتى لو كان فاسد السند ، ما لم يخالف العقل أو النقل الصريح « 6 » . ومن هنا ، تظهر مسألة معيار حجية الحديث ، فالمهم في غير الفقه موافقة الكتاب لا
--> ( 1 ) - المصدر نفسه 8 : 141 . ( 2 ) - الطباطبائي ، الحاشية على بحار الأنوار 6 : 336 ، الهامش ( 2 ) . ( 3 ) - الميزان 9 : 211 - 212 . ( 4 ) - المصدر نفسه 14 : 133 . ( 5 ) - المصدر نفسه 10 : 351 ، و 14 : 25 ، 27 ، 205 - 206 . ( 6 ) - المصدر نفسه 1 : 293 .